الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
307
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقال : " يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شيء ، فأخرج إلى الجبّانة واحتفر حفيرة ، ثم دلّ رأسك فيها ، وقل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ثم طمّه فإن الأرض تستر عليك ، قال جابر : ففعلت ذلك فخفّف عني ما كنت أجده " . أقول : إن الكلام وإن كان يوجب خفة على النفس إلا أنه عليه السّلام لعلَّه أشار بقوله : إن الأرض تستر عليك ، إلا أنه لا تجد من يستر عليك تلك الأحاديث ولا يذيعها إلا الأرض ، ويدل هذا على قلة أهل الكتمان . قال المحدث الكاشاني رضى اللَّه عنه مما يناسب إيراده في هذا المقام ما رواه أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر الحائري بإيصال الإسناد إلى أبي الحسن علي بن ميثم قال : حدثني والدي ميثم ( رضوان اللَّه عليه ) قال : أصحرني مولاي أمير المؤمنين عليه السّلام ليلة من الليالي حتى خرج عن الكوفة ، وانتهى إلى مسجد الجعفي ، وتوجّه إلى القبلة ، فصلى أربع ركعات ، فلما سلَّم وسبح بسط كفيه وقال : " الهي كيف أدعوك وقد عصيتك ، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك ، إلى آخر الدعاء ، ثم سجد وعفر خدّه وقال : العفو العفو ( مائة مرة ) . ثم قام وخرج ، فاتبعته حتى برز إلى الصحراء ، وخطَّ له خطة وقال لي : إياك أن تتجاوز هذه الخطة ، ومضى عني وكانت ليلة مدلهمّة فقلت : يا نفس أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة ، وأيّ عذر يكون لك عند اللَّه وعند رسوله ، واللَّه لأقفو أثره ولأعلَّمن خبره ، وإن كنت قد خالفت أمره ، وجعلت أتبع أثره فوجدته عليه السّلام مطلقا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر والبئر تخاطبه . فحسّ عليه السّلام بي فالتفت وقال : من ؟ قلت : ميثم ، فقال : يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطة ؟ قلت : يا مولاي خشيت عليك من الأعداء ، فلم يصبر على ذلك قلبي ، فقال : سمعت مما قلت شيئا ؟ قلت : لا ، يا مولاي ، فقال : يا ميثم : وفي الصدر لبانات إذا ضاق لها صدري نكت الأرض بالكف وأبديت لها سري فمهما تنبت الأرض فذاك النبت من بذري